«لا ريب أن تقدم العلوم، ونهضة الثقافة في أي بلد، أو أية مملكة هو رهن الجهود الصادقة الضخمة التي تبذل بإخلاص في هذا السبيل الحميد.. فإذا تقدمت العلوم والآداب في بلد، تقدمت شتى مرافقه الحيوية وأصبح مرموقاً لدى العالم.. ذلك أن العلم هو مقياس التقدم.. صعوداً وهبوطاً، وقد كانت بلادنا مصدر أنوار العلم والعرفان، فمنها شعّ ذلك الضوء المنير الوهاج الذي أخرج العالم من ظلمات الجهل والتأخر إلى الحياة الراقية الحافلة.. ولكن مع الأسف لم يمض صدر الإسلام حتى عاد مصدر النور تتماوج فيه ظلمات الجهل والتأخر.. وقد غفت الجزيرة من جراء ذلك غفوتها الطويلة.. وحملت عواصم الإسلام، كبغداد والقاهرة ودمشق وقرطبة، عنها مشعل النور حتى وصل إلى ديار أوروبا فأيقظها من السبات العميق.. وكان لانتشار الفوضى واختلال الأمن وتعدد الحاكمين أثره البارز في هذه النكسة الوبيلة التي أصابت قلب العروبة والإسلام فجرّدته من الحيوية والنهضة الشمّاء.
فلما استتب الأمن وتوحد الشمل بين الحجاز ونجد وعادت المياه إلى مجاريها بفضل الله ثم بتوفيقه للملك الراحل الخالد الذكر عبدالعزيز آل سعود تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته، استنشقت البلاد نسمات النهضة متمثلة في الرغبة الملحة في تعميم العلم ونشره في الحاضرة والبادية على السواء.. وبذلت جهود موفقة في هذا السبيل كانت مثابة النجاح..»
فهد بن عبدالعزيز
وزير المعارف / 1375ه