تنهض المملكة العربية السعودية برسالة خدمة هذا الدين وأهله ودور عباداته منذ عهد مؤسسها الكبير جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ولم تدخر المملكة جهداً ولا مالاً في سبيل هذا الهدف السامي منذ كانت شحيحة الموارد، قليلة الامكانات المادية، فلم يجعل الملك عبدالعزيز رحمه الله الظروف المادية تحول بينه وبين اداء الواجب العظيم الذي شرفه الله به منذ ساعة دخوله مكة المكرمة مسالماً محرماً، وهو ما عاهد عليه أهل الحجاز يوم بايعوه وارتضوه ملكاً عليهم في 17/7/1344ه وبايعه على ذلك علماء المسلمين الذين جاءوا من شتى بقاع الارض ليعطوه شرعية حكمه للاراضي المقدسة، وكان ذلك يوم تشريفه بخدمة الحرمين،
التأسيس والرسالة
لم يكن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ملكا كالملوك يجلس على الطنافس ويستعبد الناس بل كان انسانا يعيش هموم المسلمين وإماماً يعلم اولاده وأسرته وأهل بيته وابناء شعبه دروسا في الزهد والتقوى والورع ومخافة الله وخدمة المسلمين كان يذكرهم باستمرار بأن كل امة تريد ان تنهض لا بد لكل فرد فيها من ان يقوم بواجبات ثلاثة، ، اولها واجباته نحو ربه ودينه، وثانيها واجباته في حفظ امجاد اجداده وبلاده، وثالثها واجباته نحو شرفه الشخصي، ، وكان يقول زاهدا في الدنيا (الزهد، ، والله ثم والله إني لأفضل ان اكون على رأس جبل آكل العشب من الارض وأعبد الله وحده من ان اكون ملكاً على سائر الدنيا ومن فيها)،
وقد أعلن الملك عبدالعزيز كل ذلك يوم قال (إني مسافر الى مكة المكرمة لا للتسلط عليها بل لرفع المظالم والمغارم التي ارهقت كاهل العباد، ، إني مسافر الى حرم الله لبسط أحكام الشريعة وتأييدها، فلن يكون بعد اليوم سلطان الا للشرع الذي يجب ان تطأطأ له جميع الرؤوس)،
هكذا بدأ الامام عبدالعزيز خدمة الاسلام والمسلمين منطلقا من مكة المكرمة مهوى أفئدة المسلمين في بقاع الارض، ولم يأت الملك المؤسس في ذلك بجديد بل كان استمرارا وامتدادا لما بدأه اسلافه من أئمة آل سعود الذين زرعوا بذرة توحيد هذه الارض على شهادة لا إله الا الله، ونفضوا الغبار عن التوحيد الذي تراكمت عليه الخرافات والجهل والبدع، وذلك باتحاد هؤلاء الأئمة مع الامام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وأثابه عن أمة الاسلام خير الجزاء،
ولهذا لم يكن عجباً ان يكرس الملك عبدالعزيز رحمه الله كل طاقات دولته الناشئة وامكاناتها لخدمة بيت الله الحرام وحجاجه الكرام، فعمل على توفير كافة أسباب الامن والراحة لهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فأمّن الطرق ويسّر المواصلات واهتم بتوسعة المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، وأقام مديرية الصحة السعودية في مكة المكرمة وليس في الرياض عاصمة مُلكه خدمة لحجاج بيت الله الحرام،
من هنا أدت المملكة العربية السعودية منذ أن تولى الملك عبدالعزيز زمام الحكم فيها وأولاده البررة من بعده دورها الديني وثقلها الروحي قبلة للمسلمين ومهوى لأفئدتهم، فسخرت كل طاقاتها لنشر الدين الإسلامي، والدعوة الى الله بالحسنى والموعظة والحكمة في مشارق الارض ومغاربها، وعملت بكل قوتها من أجل حماية المسلمين وأبنائهم من إفرازات الهجمات الثقافية المركزة في التاريخ المعاصر، والتي استهدفت كتاب الله وسنة رسوله بأساليب غاية في المكر والدهاء، لقد وقفت المملكة ضد محاولات طمس الهوية وخلخلة عقائد المسلمين ومحاولات إضعافها باستغلال تدني وعيهم العام وحاجتهم الى الطعام، لم تترك المملكة الساحة العالمية خالية للاستشراق والمذاهب الهدامة تشوه صورة الاسلام ولتزري بأهله وتزدريهم مستغلة سوء أحوالهم التعليمية والاجتماعية والمعيشية، ولذلك سعت الى التضامن الإسلامي ورفع صوت الإسلام عاليا في المحافل الدولية، ولها وجود وحضور أينما وُجد مسلم، ولها دعاة ينتشرون في قارات العالم يدعون الى عبادة الله الواحد الأحد، ويبينون للناس منهج الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه في الحكم والإدارة والمعاملات بل وفي كل شؤون الحياة،
على الدرب
وعلى هذا الدرب سار خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز منذ مبايعته ملكاً على المملكة العربية السعودية في 21/8/1402ه حيث قدمت المملكة في عهده الزاهر اعظم وأجل الخدمات للاسلام والمسلمين بدءاً من توسعة الحرمين الشريفين اكبر توسعة شهداها في تاريخهما مرورا بإعمار بيوت الله في مشارق الارض ومغاربها وتمكين المئات سنويا من فقراء العالم الاسلامي لأداء فريضة الحج على نفقته الخاصة، الى تقديم المساعدات العينية لدول العالم الاسلامي واعانتها على النمو والتطور اقتصاديا وتعليميا، وفي الوقت نفسه ابدى خادم الحرمين الشريفين اهتماما بالغا برسالة الدعوة الى الله فقدم دعما غير محدود للمراكز الاسلامية في اوروبا وامريكا واوجد العديد من الكراسي العلمية لدراسة الاسلام وعقيدته وتاريخه وحضارته في الجامعات الغربية، الامر الذي جعله أهلا ليكون أعظم زعماء العرب وقادة المسلمين خدمة للاسلام في الربع الاخير من القرن العشرين،
واستشعارا برسالة المسجد وغاياته العظيمة تجلّى إخلاص خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يحفظه الل وسلفه من قبله وحبه لله في إعمار بيوت الله لتستعيد رسالتها العلمية والدعوية والثقافية، وبدأ بتوسيع قاعدتها في الداخل فلا يكاد الآن اي حي في مدينة أو قرية يخلو من تعدد المساجد، 60 ألفاً من المآذن تجلجل بالنداء في مختلف المدن والقرى نأى موقعها أو دنا، وتشهد هذه المساجد وخاصة الكبيرة منها، حلقات للدرس منتظمة يعقدها كبار العلماء والمشايخ، ويحوي بعضها مدارس نظامية لتحفيظ القرآن الكريم ومكتبات ضخمة وبرامج اخرى لدعوة غير المسلمين وتأليفهم، وقد زودت كل هذه المساجد بنسخ حديثة من المصحف الشريف طباعة مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة، وهي منائر اشعاع علمي شيدت على أحدث الطرز المعمارية المتناغمة مع طرز العمارة الاسلامية الشهيرة، ومفروشة بأزهى أنواع الفرش وملحق بها جميعها منزل للامام وآخر للمؤذن علاوة على دورات المياه الحديثة والحمامات وأجهزة التبريد ومكبرات الصوت وأدوات النظافة الكهربائية وعمال يقومون على خدماتها ونظافتها، أما على المستوى الخارجي فإن المساجد والمراكز الاسلامية والأكاديميات ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، تقف شاهدا حيا على جهود المملكة العربية السعودية، وسخاء عاهلها خادم الحرمين الشريفين الذي يعطي بلا حدود متى ما تعلق الأمر بنشر دين الله، وإعمار بيوته في الأرض، لاسيما وقد عرف عنه الإخلاص لله عز وجل والإخبات له، وعدم الممالاة أو المجاملة في أي أمر من أمور الدين، ويكفيه عزاً وفخرا توسعة الحرمين الشريفين لتقف على رأس قائمة خدماته لبيوت الله داخليا وخارجيا، واشارت إحصائية حديثة الى ان عدد المراكز الاسلامية التي أنشأتها المملكة أو ساهمت في إنشائها تجاوز 210 مراكز، بينما بلغ عدد المساجد 1359 مسجدا وذلك في مختلف أنحاء العالم، وكان آخرها مركز خادم الحرمين الشريفين الثقافي والاسلامي بملقا الذي يمثل نقطة اتصال وتواصل حضاري لأمجاد المسلمين ورسالتهم السامية، ويشكل أيضا حلقة اتصال في سلسلة العلاقات بين أسبانيا والمملكة العربية السعودية، ومن المراكز والمساجد والمدارس والمعاهد والكراسي التعليمية التي حظيت بدعم خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، على سبيل المثال لا حصرا المركز الاسلامي في تورنتو بكندا، المركز الاسلامي في برازيليا بالبرازيل، المركز الاسلامي في بيونس إيرس بالارجنتين، المعهد الاسلامي العربي في طوكيو والتابع لجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، مدارس وجامعة إسلامية في كوريا، مراكز ومدارس إسلامية في استراليا، معهد تاريخ العلوم العربية الإسلامية في فرانكفورت بألمانيا، معهد العالم العربي في باريس، المركز الاسلامي في فرانكفورت والمركز الاسلامي في جنيف بسويسرا، المركز الثقافي الإعلامي في بروكسل، المركز الاسلامي في مدريد بأسبانيا، مسجد ليون بفرنسا، المركز الاسلامي في استراليا، مسجد بلال والمدرسة في لوس انجلوس، مسجد الملك فيصل في تشاد، مسجد الملك فيصل بفيينا، مسجد فروعي بالكاميرون، الجامع الكبير بالسنغال، جامع زنجبار بتنزانيا، مسجد باماكو بجمهورية مالي، المركز الاسلامي في روما بإيطاليا، المركز الاسلامي في نيويورك، مسجد برنت المركزي ببريطانيا، مسجد ياوندي بالكاميرون، ترميم الأزهر بمصر، ترميم قبة الصخرة ومسجد عمر بن الخطاب، جامع عمرو بن العاص في مصر، مناشط الدعوة الاسلامية الصحيحة في الهند ونيبال،
أكاديميات الملك فهد
وحرص خادم الحرمين الشريفين رعاه الله على اعلاء منارات للاسلام في الجامعات الغربية تصحح المفاهيم وتظهر الحقائق للذين لا يبصرون والذين لا يعرفون عن اسهام حضارة الاسلام وخدماتها للانسانية وفضلها على الحضارة الغربية الحديثة، فأنشأ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز انطلاقا من هذا المبدأ عددا من الاكاديميات العلمية، وادرك ببعد نظره ان هذه الاكاديميات سيكون لها دور بارز في خدمة الاسلام في الدول الغربية وفي وضع النقاط على الحروف وإظهار الاسلام دينا وسطيا وعالميا، معتدل المهنج، بعيدا عن الغلو والتطرف أو التفريط، وبالفعل كان لها إسهام علمي واضح في نشر العلم الشرعي المستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، علاوة على مهماتها في تعليم النشء من أبناء المسلمين اللغة العربية والقرآن الكريم، وربطهم بدينهم وعقيدتهم من خلال الدروس النظرية والعملية، وتعويدهم على أداء العبادات كما هدفت الى تقوية الصلات والعلاقات بين المؤسسات الإسلامية العاملة هناك من خلال تبادل البرامج، واستقطاب العلماء والفقهاء لإلقاء الدروس والمحاضرات، وكذلك الاساتذة الزائرين من علماء الامة، مما يساعد حقيقة في تكثيف النشاط التعليمي والإرشادي والدعوي، والنشاط الفكري العلمي الذي يهدف الى تقديم رؤية الإسلام الصحيحة حول بعض هذه الظواهر العلمية، وحول كثير من الامراض والعلل الاجتماعية والسلوكية التي تعارض بجلاء الفطرة الانسانية، وأهم هذه الاكاديميات:
الأكاديمية الاسلامية في واشنطن التي أنشئت في عام 84/1985م بدعم من خادم الحرمين الشريفين وبلغت تكلفتها 100 مليون دولار تقريبا، ويدرس بها 1200 طالب منهم 549 طالبا سعوديا والبقية يمثلون 29 جنسية،
اكاديمية الملك فهد في لندن، وتأسست في عام 1985م، واشتهرت بمناهجها الدراسية المتميزة ذات المستوى الرفيع والمتاحة لأبناء المسلمين والمبتعثين السعوديين علاوة على أطفال العرب ومسلمي بريطانيا عموما، ويمثل طلابها أكثر من 40 جنسية، ولنا ان نتصور تأثير هؤلاء في المجتمع البريطاني أو في مجتمعاتهم الأصلية، وتضم هذه الاكاديمية مراحل دراسية متعددة تبدأ من رياض الاطفال وحتى الثانوية، وبها مسجد كبير، وتقيم في الوقت نفسه مسابقة سنوية في القرآن الكريم، وفي الثقافة الاسلامية لطلابها، وذلك فيما يشبه التعليم المركز والمكثف لأبناء المسلمين، كي يؤدوا دورا مؤثرا في نشر الدين الاسلامي، ويعملوا على صيانة سلوك المسلمين وقيمهم في مجتمع له قيمه وتقاليده واعتقاداته، بل وفيه من يكيد للإسلام، ويضمر له الضغينة والكراهية،
أكاديمية الملك فهد في موسكو: وهدفت هذه الاكاديمية إلى إعادة هويات المسلمين هناك، وصياغة ثقافتهم وصيانة عقائدهم بعد محاولات الطمس والتذويب الهائلة التي تعرضوا لها في أعتى قلاع الإلحاد، حيث بذلت جهود رهيبة ومرعبة لاقتلاع الاسلام من جذوره في مختلف ولايات الاتحاد السوفيتي السابق، وبما أن الماركسية اللينينية كانت تعتبر الدين (افيون الشعوب)، ومعوقا لحركة الإنتاج فقد نكلت بالمسلمين، وهدمت دور عباداتهم، وحولت المساجد الى متاحف ومراقص، وأجبرت أطفالهم على التعليم في المدارس العامة ليدرسوا أسس الفكر الشيوعي، ، وهكذا وهنت العقائد، وخبا نور الإيمان، وتبدلت السلوكيات والقيم، ، ومن أجل كل ذلك جاءت الاكاديمية قبساً من نور في ساحات مظلمة وجهل مطبق، وهي من الاعمال الجليلة التي تشكل ثقلا حقيقيا في ميزان الجهود العظيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد في الدعوة ونشر الدين الاسلامي، وحماية الأقليات المسلمة من الذوبان، وذلك في أي بقعة من بقاع الأرض، وتضم هذه الاكاديمية فصولا وقاعات للحاسبات الآلية ومختبرات (فيزياء وكيمياء) وقاعات للترجمة الفورية، وألحقت بها روضة للاطفال وتمهيدي، علاوة على أنها تعقد دورات منتظمة لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها،
أكاديمية الملك فهد في بون: يرجع تاريخها الى عهد قريب فقد أنشئت في عام 1416ه لتشكل ملاذا للمسلمين والعرب وأبنائهم في الغرب، ولتوفر لهم تعليما يرتبط بمعتقداتهم ويربطهم بدينهم ولغتهم، وجامعة في المجتمع الألماني الذي يعتز كثيرا بهويته ولغته وجنسه، ويغار على تقاليده الاجتماعية وقيمه الحضارية، ومن ثم فإن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد لإقامة أكاديمية علمية في بون جاءت دعما للمسلمين هناك، وهي نقطة في بحر عطائه الجم للإسلام والمسلمين في عصر لا يأبه إلا لقيمه المحلية وللقيم العلمية، منذ ان برزت هذه الأكاديمية إلى الوجود فهي لاتفتأ تعمل على خلق صلات ثقافية وفكرية وتربوية وعلمية مع الهيئات والمؤسسات النظيرة، من أجل التنسيق وتكامل الأهداف والبرامج التي ينشدها المسلمون هناك، وتتبادل معها الأنشطة ووسائل المعرفة وأدواتها في إطار من التعاون المحكم، ويؤدي في النهاية إلى بناء مسلم بخلفية إسلامية متينة تقاوم إغراء المدنية، وتعمل على تصحيح التشويه والتحريف الذي ألحق بالديانة الاسلامية عن طريق الاستشراق والفكر العلماني واليهودية العالمية، أقيمت الأكاديمية على مساحة 5600م2 في العاصمة الالمانية وبغلت تكلفتها 30 مليون مارك، وتضم مدارس من الابتدائي الى الثانوي ومسجدا ومختبرات وقاعات للحاسبات والمحاضرات وغيرها،
اكاديمية بيهاتش الاسلامية، وهي من أحدث الصروح العلمية التي قامت حكومة خادم الحرمين الشريفين بإنشائها في البوسنة بمبلغ (06، 5) مليون ريال، وذلك في اطار دعم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز أيده الله للدول الاسلامية، وسعيه المستمر في إنشاء منارات للعلم الاسلامي في قلب أوربا خدمة للمسلمين هناك،
منارات إشعاع
ودور عبادة
وأنشأ خادم الحرمين الشريفين العديد من المراكز الاسلامية في مختلف بلدان العالم، لتكون منابر للدعوة الاسلامية لتعيد للمسلمين جذوة الايمان وحرارته لدى المسلمين خارج الدول الاسلامية، وتشعر المسلمين في تلك الدول سواء كانوا أقلية او اكثرية أن هناك يدا ممتدة لهم بفضل وتأييد من العالم العربي، ومن مهبط الوحي تنصرهم في قضاياهم وتعينهم على تقوى الله وإقامة شعائرهم وتعلم دينه، ، تلكم هي رسالة المملكة العربية السعودية التي أثمرت عددا من المراكز الاسلامية، من أهمها:
مركز خادم الحرمين الشريفين الثقافي الاسلامي في ملقا وتبلغ مساحته 3848م2 ويتكون من خمسة طوابق، ويشكل هذا المركز جسر اتصال وتواصل حضاري بين الشعب الاسباني والشعب السعودي، وهو مركز ضخم ويعد جامعة قائمة بذاتها، وذات مناشط أكاديمية وتعليمية وعلمية وثقافية ودعوية وفكرية، ويعد إضافة جليلة في سجل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد،
المركز الاسلامي في تورنتو بكندا ودعمه خادم الحرمين الشريفين بأكثر من نصف مليون دولار،
المركز الاسلامي في برازيليا وبلغ حجم الدعم 7 ملايين ريال،
المركز الاسلامي في العاصمة الارجنتينية بوينس ايرس وتم دعمه بخمسة ملايين ريال،
المركز الاسلامي في سويسرا (جنيف) ويدعم ب (19) مليون ريال سنويا،
المركز الاعلامي الثقافي في بروكسل وبلغ حجم الدعم 19 مليون ريال،
المركز الاسلامي في مدريد باسبانيا وبلغ الدعم 27 مليون ريال،
المركز الاسلامي في استراليا ب 6 ملايين ريال،
المركز الاسلامي في نيويورك بدعم مالي سنوي،
المركز الاسلامي في روما بإيطاليا، وتبرع له خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بمبلغ 50 مليون دولار تغطية لنفقات بنائه ويشكل المبلغ 70% من إجمالي التكلفة، وذلك بالاضافة الي تخصيص 5 ملايين دولار سنويا لدعمه،
أما المساجد التي تشرفت بدعم المملكة او الدعم الشخصي لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد فتشمل مسجد ليون بفرنس 11 مليون ريال، جامع عمرو بن العاص في مصر 600 ألف ريال، مسجد بلال والمدرسة في لوس انجلس، مسجد الملك فيصل في تشاد 60 مليون ريال، مسجد الملك فيصل بفيينا، 85 مليون ريال لتشييده، مسجد فروعي في الكاميرون 15 مليونا و600 ألف ريال، الجامع الكبير بالسنغال 12 مليون ريال، جامع زنجبار بتنزانيا 10 ملايين ريال، مسجد باماكو بجمهورية مالي، 23 مليون ريال، مسجد باوندي بجمهورية الكاميرون، 5 ملايين دولار، ترميم الأزهر 14 مليون ريال، ترميم قبة الصخرة ومسجد عمر بن الخطاب بالقدس، مسجد برنت المركزي في بريطانيا، وذلك بالاضافة الى مجهودات وأعمال إسلامية أخرى في اليابان ونيبال وكوريا الجنوبية وكثير من دول القارة الافريقية والقارة الآسيوية وأستراليا،
ولم تقتصر جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في خدمة الاسلام على انشاء المراكز الاسلامية والمساجد والاكاديميات في مختلف بلاد العالم، وإنما ذهب الى أبعد من ذلك بانشاء العديد من الكراسي للدراسات الاسلامية في اعرق الجامعات الغربية، في امريكا وبريطانيا وروسيا وذلك تأكيدا لدور الاسلام الاساسي في حوار الحضارة، وإظهارا لرسالة الاسلام العالمية الحضارية في كل زمان ومكان،
كراسي الملك فهد العلمية
ومن ثم يأتي انشاء الكراسي العلمية شاهدا على تميُّز حكومة المملكة العربية السعودية في عصر خادم الحرمين الشريفين في اسلوب خدمتها للاسلام والمسلمين، من خلال التعريف بحقيقة منهج الاسلام العالمي البعيد عن التعصب والعنف والتطرف والارهاب، وهي التهم التي طالما الصقها اعداء هذه الامة وحضارتها بالاسلام الذي يتبرأ من بعض الشواذ من ابنائه الذين لم يرتقوا الى مستوى فهمه والعمل بآدابه،
ومن أهم الكراسي العلمية التي تخدم هذه الرسالة العظيمة:
كرسي الملك عبدالعزيز
بجامعة كاليفورنيا
يهدف كرسي الملك عبدالعزيز في جامعة كاليفورنيا والذي أنشىء في عام 1984م الى تشجيع البحث العلمي لصلح الاسلام وقضاياه، وإبراز الحقائق التاريخية والتراث الحضاري للشعوب الاسلامية على امتداد التاريخ الاسلامي وإسهاماته في التراث الانساني، ، لنصل بذلك الى محور يوازي الدراسات الاستشراقية والكتابات التي تهمش الدور الحضاري والريادي للأمة الاسلامية، وطرح الإسلام كدين سماوي يهدف الى تحقيق العدالة والتأكيد على القيم الاخلاقية، وجاءت مبادرة المملكة متزامنة مع الاهتمام الامريكي الرسمي وحتى الشعبي بالدين الاسلامي كدين وعقيدة وحضارة،
ولقد حرصت المملكة في ذلك الكرسي ليهتم بالدراسات الإسلامية، والقضايا الإسلامية، ولدحض الكتابات الظالمة لتاريخنا وإرثنا الإسلامي،
كرسي الملك فهد
بجامعة هارفارد
تُعَدّ جامعة هارفارد من أقوى الجامعات الامريكية، وأكبر الجامعات في العالم التي تنشط فيها حركة البحوث العلمية والدراسات الموضوعية الجادة في كافة المجالات لاسيما في القانون والتشريعات الدولية، وهدفت المملكة من انشاء ذلك الكرسي للاستفادة من هذا الزخم العلمي الكبير لخدمة الاسلام والدراسات الإسلامية، حيث تبرع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في عام 1413ه/ 1993م بمبلغ خمسة ملايين دولار لإنشاء هذا الكرسي ليهتم بالأبحاث والدراسات التي تتعلق بالشريعة الاسلامية،
كرسي الملك فهد
في جامعة لندن
تأسس كرسي الملك فهد في جامعة لندن في عام 1415ه 1995م، وقدّم له خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز منحة قدرها مليون جنيه استرليني، ويأتي إنشاء هذا الكرسي في سياق الحوار المتصل بين الحضارات، والذي تزيد أهميته لمصلحة الطرفين العالم الغربي بكل إمكاناته واختلاف فئاته، والعالم الإسلامي بكل مقوماته ووحدته الثقافية والعقائدية، ووجد الكرسي ترحيبا من مجلس الدراسات الشرقية والافريقية بجامعة لندن، ويسهم الكرسي في القيام بدور تعريفي وشرح العقيدة الاسلامية للمجتمعات الغربية والاستاذ الذي سيشغل المنصب (الكرسي) لن تتوقف مهمته عند الحديث عن العقيدة الاسلامية إنما سيذهب أبعد من ذلك في شرح الحضارة الاسلامية للطلبة المسلمين وغيرهم للتعرف على جوانب مهمة من التاريخ الاسلامي وبصمات المسلمين على الحضارة الإنسانية،
كرسي الأمير نايف
في جامعة موسكو
يُعد كرسي الأمير نايف بجامعة موسكو والذي أنشىء في عام 1416ه مكسبا كبيرا للتعليم الاسلامي في روسيا، ومركزا للاشعاع الثقافي والحضاري، ويستفيد من ذلك الكرسي أكثر من (20) مليون مسلم في روسيا، فعندما بدأ الاتحاد السوفيتي السابق في عهد جورباتشوف سياسة البروسترويكا، والانفتاح على العالم والثقافات، بدأ التفكير بالتقارب السياسي والثقافي في ما بين المملكة وروسيا، فقد انهارت الكتلة الشرقية، وتحجمت الشيوعية العالمية، وتغيّر الموقف الروسي في العالم تغيّراً أيديولوجيا وعقائديا، ولأهمية التعليم ودوره للوصول الى الدول التي كانت تدور في المحور الشيوعي، والعشرين مليون مسلم في روسيا، جاء التفكير في إنشاء قسم الأمير نايف بن عبدالعزيز بجامعة موسكو، ويأتي اختيار جامعة موسكو كامتداد للمراكز السابقة في أوروبا، ولأن الإسلام يعتبر الديانة الثانية في روسيا، على الرغم مما تعرض له الإسلام والمسلمون من محاولات للطمس والتشويه والاضطهاد، والحرمان من ممارسة الشعائر الاسلامية واغلاق المساجد في عهود الحكم الشيوعي، يأتي الكرسي ليكون منبر إشعاع في نشر الإسلام والتعريف بمبادئه ومقاصده السامية،
كرسي خادم الحرمين
الشريفين بجامعة الخليج
وقد جاء هذا الكرسي استمرارا لاسهام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في نشر التعليم والمساهمة في بناء مؤسساته داخل دول مجلس التعاون الخليجي، ومن ثم قام حفظه الله بانشاء هذا الكرسي بجامعة الخليج بدولة البحرين الشقيقة وتمويل كرسي جامعي لاستاذ مقيم في كلية الطب والعلوم الطبيعية لاتاحة الفرصة للدارسين والباحثين الافادة منه وخدمة اوطانهم الاسلامية،
ريادة خارج الحدود
ولم تتوقف جهود خادم الحرمين الشريفين عند مستوى دعم الدراسات العالية بالجامعات، بل امتدت إلى اتخاذ كافة السبل لدعم التعليم ورفع مستواه في بلدان العالم الاسلامي، فتم انشاء العشرات من المدارس والمعاهد وتزويدها بكل ما تحتاجه من مدرسين وكتب ومقررات حتى بلغ عددها ما يقرب 2500 مدرسة و202 معهد في مختلف انحاء العالم، وذلك في اطار اهتمام خادم الحرمين الشريفين بنشر اللغة العربية وعلومها ودعم الدراسات الاسلامية،
ومن هذه المعاهد والمدارس معاهد تعليم اللغة العربية والعلوم الاسلامية في اندونيسيا ومعهد موريتانيا للعلوم الدينية ومعهد جيبوتي، ومعهد تعليم اللغة العربية في اليابان كما قامت المملكة ببناء معاهد اسلامية في دول افريقيا منها معهدا مدينتي لوغا وتيغاوان بالسنغال ومعهد تدريب المعلمين في تمبكتو في مالي حيث تعتبر هذه المدينة مركزا هاما للثقافة الاسلامية على مدى قرون،
ومعهد المعلمين في كيبولي بأوغندا اضافة الى ما تم انشاؤه في بنجلاديش وباكستان،
وبالمثل شاركت المملكة في تأسيس الكثير من المعاهد والمراكز للبحوث والدراسات الاسلامية المتخصصة مثل معهد تاريخ العلوم العربية والاسلامية في فرانكفورت بالمانيا ومعهد العالم العربي بباريس ومركز دراسات الشرق الاوسط بجامعة جون هوبكنز الامريكية ومركز الدراسات الاسلامية بجامعة ديوك بولاية كارولاينا الشمالية الامريكية ومعهد الشرق الاوسط بواشنطن وغيرها من معاهد الدراسات الاسلامية بالجامعات الاولمبية،
وقدمت المملكة العربية السعودية في هذا العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين مزيدا من الدعم للجامعات والدراسات العالية بالدول الاسلامية، فدعمت الجامعة الاسلامية بماليزيا سنويا بمبلغ 5، 7 ملايين للصرف على المنح الدراسية وبالمثل تم تقديم حوالي 37 مليون ريال للجامعة الاسلامية بأوغندا ومبلغ آخر للجامعة الاسلامية في باكستان وجامعة أم درمان الاسلامية بالسودان وتم تقديم ما يزيد عن 43 مليون ريال للجامعات بفلسطين، وتدعم المملكة في المغرب العربي دار الحديث الحسنية في المغرب وجامعة قسنطينة الاسلامية في الجزائر وغيرها من عشرات الجامعات والمعاهد في طول العالم الإسلامي وعرضه، وذلك ادراكا من رائد التعليم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بأهمية العلم في النهوض بالامة الاسلامية من كبوتها، وما ذلك على الله بعزيز،